ابرار الناصر
كم لبثت في علاقة لا تشبهك ، فقط صورة ترضي بها أعين الآخرين بينما روحك تذبل بصمت .
كم لبثت ترضي الغير ونسيت أن تسأل نفسك : هل أنا راضٍ عني ؟
كم لبثت في فكرة لا تنتمي لك ، فقط لأنك اعتدت سماعها حتى ظننت أنها أنت .
كم لبثت في شعور لا يعبر عن حقيقتك ، تبتسم وقلبك مثقل ، وتقول : أنا بخير ، وأنت من الداخل منهك .
كم لبثت تؤجل نفسك وتقول : غدًا سأتغير ، وغدًا سأبدأ ، وغدًا سأرتاح… حتى مر العمر وأنت في نفس المكان .
كم لبثت تستنزف روحك من أجل راحة الآخرين حتى مرض جسدك وسقط قلبك تعبًا .
كم لبثت في العمى دون بصيرة ، رغم أن الحقيقة كانت واضحة أمامك كوضوح الشمس ؟
كم لبثت تجمع الماديات لتثبت قيمتك ، بينما داخلك فارغ كأمواج بحر هائج لا يعرف السكون .
كم لبثت بالقوة ، وأنت في الداخل هشّ منكسر يحتاج فقط لحضن أمان .
كم لبثت بالصوت العالي والسيطرة ، بينما غضبك في الداخل يهزمك كل ليلة ؟
كم لبثت في الصمت ، وأنت تصرخ داخلك : أريد من يفهمني… يحتويني… يسمع قلبي قبل صوتي .
كم لبثت في مجالس لا تشبهك ، وضحكات لا تعنيك ، وأحاديث وقلبك في وادٍ آخر ؟
وكم لبثت ألف مرة تؤجل قيامك الحقيقي ، وأنت ما زلت جالسًا في نفس الدائرة ؟
لماذا كل هذا ؟
أهو الخوف ؟
أم وهم الأمان ؟
أم اعتياد الاستنزاف حتى ظننته حياة ؟
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾
و ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾
و ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ﴾
فإلى متى اللبث ؟
وهل تود أن تبقى طويلًا في غيبوبة العقل والروح ؟
أم آن أوان أن تقول : ها أنا ذا… جئت ، وعُدت إلى نفسي ، ووُلدت من جديد .
نعم ، البداية مرعبة أحيانًا ،
تشبه الطفل الوليد حين يبصر العالم لأول مرة ،
يتعلم ، يتعثر ، يشعر ، يسمع ، ويكتشف الحقيقة من حوله .
لكن على الأقل… هو حي .
أم أنك لا تود تحمّل مسؤولية نفسك ؟
لا تود أن تضع النقاط على الحروف وتقول لهذا نعم ، ولهذا لا ؟
أم ما زلت تنتظر مصباحًا سحريًا يغيّر حياتك وأنت لم تتحرك خطوة واحدة ؟
﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾
القرار قرارك ، والاختيار اختيارك ،
ما دمت تملك عقلًا يبصر وقلبًا ما زال ينبض بالحياة .
تذكّر :
كما أن لكل شيء نهاية ، هناك أيضًا بداية جديدة تنتظر من يجرؤ على النهوض .
فأي النهايات تريدها لنفسك ؟
وأي بداية تستحق أن تولد منها من جديد منذ هذه اللحظة ؟
فالإنسان لا يهلك لأنه سقط…
بل يهلك حين يعتاد السقوط ويقنع نفسه أن الأرض هي مكانه الطبيعي .
قم…
فربما حياتك الحقيقية تنتظرك خلف القرار الذي تخشاه .
0 التعليقات :
إرسال تعليق