كم لبثت !



ابرار الناصر 

كم لبثت في علاقة لا تشبهك ، فقط صورة ترضي بها أعين الآخرين بينما روحك تذبل بصمت .

كم لبثت ترضي الغير ونسيت أن تسأل نفسك : هل أنا راضٍ عني ؟

كم لبثت في فكرة لا تنتمي لك ، فقط لأنك اعتدت سماعها حتى ظننت أنها أنت .

كم لبثت في شعور لا يعبر عن حقيقتك ، تبتسم وقلبك مثقل ، وتقول : أنا بخير ، وأنت من الداخل منهك .

كم لبثت تؤجل نفسك وتقول : غدًا سأتغير ، وغدًا سأبدأ ، وغدًا سأرتاح… حتى مر العمر وأنت في نفس المكان .

كم لبثت تستنزف روحك من أجل راحة الآخرين حتى مرض جسدك وسقط قلبك تعبًا .

كم لبثت في العمى دون بصيرة ، رغم أن الحقيقة كانت واضحة أمامك كوضوح الشمس ؟

كم لبثت تجمع الماديات لتثبت قيمتك ، بينما داخلك فارغ كأمواج بحر هائج لا يعرف السكون .

كم لبثت بالقوة ، وأنت في الداخل هشّ منكسر يحتاج فقط لحضن أمان .

كم لبثت بالصوت العالي والسيطرة ، بينما غضبك في الداخل يهزمك كل ليلة ؟

كم لبثت في الصمت ، وأنت تصرخ داخلك : أريد من يفهمني… يحتويني… يسمع قلبي قبل صوتي .

كم لبثت في مجالس لا تشبهك ، وضحكات لا تعنيك ، وأحاديث وقلبك في وادٍ آخر ؟

وكم لبثت ألف مرة تؤجل قيامك الحقيقي ، وأنت ما زلت جالسًا في نفس الدائرة ؟

لماذا كل هذا ؟

أهو الخوف ؟

أم وهم الأمان ؟

أم اعتياد الاستنزاف حتى ظننته حياة ؟

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾

و ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾

و ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ﴾

فإلى متى اللبث ؟

وهل تود أن تبقى طويلًا في غيبوبة العقل والروح ؟

أم آن أوان أن تقول : ها أنا ذا… جئت ، وعُدت إلى نفسي ، ووُلدت من جديد .

نعم ، البداية مرعبة أحيانًا ،

تشبه الطفل الوليد حين يبصر العالم لأول مرة ،

يتعلم ، يتعثر ، يشعر ، يسمع ، ويكتشف الحقيقة من حوله .

لكن على الأقل… هو حي .

أم أنك لا تود تحمّل مسؤولية نفسك ؟

لا تود أن تضع النقاط على الحروف وتقول لهذا نعم ، ولهذا لا ؟

أم ما زلت تنتظر مصباحًا سحريًا يغيّر حياتك وأنت لم تتحرك خطوة واحدة ؟

﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾

القرار قرارك ، والاختيار اختيارك ،

ما دمت تملك عقلًا يبصر وقلبًا ما زال ينبض بالحياة .

تذكّر :

كما أن لكل شيء نهاية ، هناك أيضًا بداية جديدة تنتظر من يجرؤ على النهوض .

فأي النهايات تريدها لنفسك ؟

وأي بداية تستحق أن تولد منها من جديد منذ هذه اللحظة ؟

فالإنسان لا يهلك لأنه سقط…

بل يهلك حين يعتاد السقوط ويقنع نفسه أن الأرض هي مكانه الطبيعي .

قم…

فربما حياتك الحقيقية تنتظرك خلف القرار الذي تخشاه .
شاركه

عن Mizoohanaa

عالم العلم والمعرفة
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات :

إرسال تعليق

disqus

disqus